مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

476

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أهل الشّأم في عساكرهم حتّى كانوا من عَين الوَرْدة على مسيرة يوم وليلة ، قال عبداللَّه ابن غزيّة : فقامَ فينا سليمان فحَمِدَ اللَّه فأطالَ ، وأثنى عليه فأطنَب ، ثمّ ذكر السّماء والأرضَ ، والجبالَ والبحارَ وما فيهنّ من الآيات ، وذكر آلاءَ اللَّه ونِعَمِه ، وذكر الدّنيا فزهّد فيها ، وذكر الآخرة فرغّب فيها ، فذكر من هذا ما لم أحصه ، ولم أقدر على حفظه . ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد أتاكم اللَّه بعدوِّكم الّذي دأبتم في المسير إليه « 1 » آناء اللّيل والنّهار ، تريدونَ فيما تظهرون التّوبة النّصُوح ، ولقاء اللَّه مُعذِرين ، فقد جاءوكم بل جئتموهم أنتُم في دارهِم وحيِّزِهم ، فإذا لقيتموهم فاصدِقُوهم ، واصبروا إنّ اللَّه مع الصّابرين ، ولا يولِّينّهم امرؤٌ دُبره إلّامتحرِّفاً لقتالٍ أو متحيِّزاً إلى فئة . لا تقتلوا مُدبِراً ، ولا تُجهِزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيراً من أهل دعوتكم ، إلّاأن يُقاتلكم بعد أن تأسروه « 2 » ، أو يكون من قَتَلة إخواننا بالطّفِّ رحمة اللَّه عليهم ؛ فإنّ هذه كانت سيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في أهل هذه الدّعوة . ثمّ قال سليمان : إن أنا قُتِلتُ ، فأميرُ النّاسِ المسيّب بن نَجبَة ، فإن اصيبَ المسيّب فأميرُ النّاس عبدُاللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قُتِلَ عبداللَّه بن سعد فأميرُ النّاس عبدُاللَّه بن والٍ ، فإن قُتِلَ عبداللَّه بن وال فأميرُ النّاس رِفاعة بن شدّاد ، رحم اللَّه امرأً صَدَقَ ما عاهَدَ اللَّه‌عليه ! ثمّ بعث المسيّب بن نجبَة في أربعمائة فارس ، ثمّ قال : سِرْ حتّى تلقى أوّل عسكر من عساكرهم فشُنّ فيهم الغارة ، فإذا رأيتَ ما تحبُّه وإلّا انصرفتَ إليَّ في أصحابك ؛ وإيّاك أن تنزل أو تَدَع أحداً من أصحابكَ أن ينزِل ، أو يستقبل آخر ذلك ، حتّى لا تجدَ منه بدّاً . قال أبو مخنف : فحدّثني أبي ، عن حُمَيْد بن مسلم أنّه قال : أشهد أنِّي في خيل المسيّب ابن نجبَة تلك ، إذ أقبلْنا نسير آخرَ يومنا كلّه وليلتنا ، حتّى إذا كان في آخر السّحر ، نزلْنا فعلّقنا على دوابنا مخالِيَها ، ثمّ هوّمْنا تهويمةً بمقدار تكون مقدار قَضْمِها ثمّ ركبناها ، حتّى إذا انبلجَ لنا الصّبح نزلْنا فصلّينا ، ثمّ رَكبَ فركبنا . فبعثَ أبا الجُوَيْرية العبْديّ بن الأحمر

--> ( 1 ) - ف وابن الأثير : « إليه في السّير » ( 2 ) - ف : « تأسروهم »